عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

78

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : كان لا يقبل من أحد شيئا إلا بثمنه ، ويكافئ بضعف ثمنه . وقال أبو سعدون : وكان خبز السّبائي السّميد . فقيل له في ذلك فقال : واللّه لو قدرت على الجوهر وعلمت أنّه يزيد في عقلي لسحقته وأكلته ، فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طيّبا ، وكان رحمه اللّه لا يزال سلاحه في بيته معتدّا لقتال بني عبيد مع كل برّ وفاجر من المسلمين ، وأقام ملازما لداره ثلاثا وعشرين سنة ، وقد كان معدّ بن إسماعيل ، قرب من داره فأراد لقائه فبعث إليه من يأتيه به ، فتعذّر أبو إسحاق بعذر فألحّ عليه الرسول ، فلما لم يمكنه من الجلوس ، دخل فتحزم بسلاحه ولبس منطقته وتلثّم وأخذ سيفه وخرج إليه فقال له : ما هذه الحالة ؟ فقال له الشيخ : عاهدت اللّه على أن لا ألقى أعداءه إلّا محاربا ، فقال له : اجلس في مكانك واعتذر الرسول عنه . قلت : لهذا قال أحمد بن نصر كما تقدم : لو وزن إيمان أبي إسحاق بإيمان أهل المغرب لرجحهم . وذكره معدّ يوما فقال : أعد لنا السّلاح ، وتربّص بنا الدوائر وكفرنا وشتمنا وعلم الناس الجراءة علينا ، حتى تناكر الكبير والصغير ، وأعان عليه قوم في المجلس ، وتكلم قوم له ، فاعلم بذلك فزاد أبو إسحاق حينئذ في السّلاح ، وتقدم أنّ أهل القيروان ينظرون إليه فيما يفعله فعلوا مثله ، فليس المراد ريادته في السلاح وحده فقط واللّه أعلم . واستأذن عليه يوما صاحب المحرس فهرب كل من كان معه ومنهم : أبو محمد بن أبي زيد ، ولم يبق معه غير القابسي فقال الشيخ : من هذا ؟ فقال : أنا فلان ، قال : أدخل ما يريد الشيطان أخو الشيطان فلم يكلّمه يومئذ إلا الشيطان ، فلما خرج رجع من هرب فقال لهم : ما هذا حقّ الصّحبة تهربون وتتركوني ولامهم على فعلهم . ذكر وفاته وما يتعلق بذلك قال : توفي يوم الثلاثاء النصف من رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة . قلت : وقيل توفي لثمان بقين من رجب وهو ابن خمس وثمانين سنة ، ودفن يوم الأربعاء . قلت : يعني في وقت الضّحى كما صرح به غيره . قال : وصلّى عليه عبد اللّه بن هاشم .